عفيف الدين التلمساني
321
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : كما آليت أن أظهر حكمتي كذا آليت أن لا أنقض حكمتي ) . قلت : حكمته الشرع المطهر ، ولا يجوز لأهل الرؤية أن ينقضوا شيئا منه ، فإن له من هو مطلوب بإقامته ، وإن كان فرض أهل الرؤية مغايرا لفروض أهل الحكمة . قوله : ( وقال لي : عفوي لا ينقض حكمتي وحكمتي لا تنقض معرفتي ) . قلت : يعني أن أهل الرؤية معفو عنهم في المطالبة بالظاهر ، لكن عفوه عنهم لا ينقض الحكمة التي هي الشرع ، فلا جرم قال عفوي لا ينقض حكمتي ، قال والشرع لا ينقض المعرفة ؛ فلذلك قال : وحكمتي لا تنقض معرفتي . 53 - موقف المراتب قوله : ( أوقفني في المراتب وقال لي : أنا مظهر الإظهار لما لو بدا له أحرقه ، وأنا مسرّ الأسرار لما لو بدا له أحرقه ) . قلت : معناه أن الإظهار هو من فعله ، وإنما أوجد الإظهار في الأذهان هي أذهان المحجوبين ولو بدت حقيقة الإظهار والإسرار لأحرقتهم ، ومعنى الإحراق أن يروا الإظهار ظهورا فلا يجدون غير الظاهر فيفني رسومهم لأنهم لا يرون أنهم وجدوا . قوله : ( وقال لي : خلقت الخلق فصنفتهم أصنافا وجعلت لها الأفئدة فأوقفتها إيقافا فكل قلب واقف في مبلغه منقلب بحكم ما وقف فيه ) . قلت : قد خاطبهم في هذا التنزل على قدر ما أدركته حواسهم ، وأراد بالأصناف الأنواع وأراد بالإيقاف تصريفهم في حدودهم التي هي مبالغهم من العلم وغيره ، واعلم أن الأفئدة المذكورة لهم من ما يفهم من الأفئدة ، فإن الذي يفهم منها إنما هو مختص ببني آدم ، إذ لكل إنسان فؤاد ، والمراد أعم من هذا ، فإن لكل مخلوق فؤادا يليق به هو به منقلب في مبلغه بحسب ما هو مجبول عليه .